Font size increaseFont size decrease

برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار يحدد ملامح مستقبل أبحاث الاستمطار في العالم

اجتمع نخبة من الخبراء والباحثين والعلماء في مجال أبحاث الغلاف الجوي وعلوم الاستمطار في العاصمة الإماراتية أبوظبي في شهر يناير الماضي لمناقشة أكثر القضايا إلحاحاً في مجال أمن المياه والاستدامة المائية وتسليط الضوء على آخر المستجدات في مجال بحوث الاستمطار.

وجاء هذا اللقاء تحت مظلة النسخة الرابعة من الملتقى الدولي للاستمطار الذي ينظمه المركز الوطني للأرصاد سنوياً من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، حيث تضمن جدول أعمال الملتقى عقد اجتماع مفتوح للتعرف على الاتجاهات المستقبلية لأبحاث الاستمطار، وأسفرت مناقشاته عن نتائج مهمة وتوصيات قيمة تخدم المجالات البحثية المستقبلية لمشاريع أبحاث الدورات المقبلة من البرنامج.

وإلى جانب استعراض إنجازات البرنامج وآخر مستجدات بحوث الاستمطار على الصعيد العالمي، ناقش المشاركون في الاجتماع سلسلة من المواضيع المتعلقة بالأولويات البحثية الحالية والمستقبلية في مجال الاستمطار، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بين كافة العلماء والباحثين لضمان مواكبة اهتماماتهم البحثية مع قضايا الأمن المائي العالمي.

وتعليقًا على الاجتماع، قال سعادة الدكتور عبدالله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد رئيس الاتحاد الآسيوي للأرصاد الجوية: "شكل الاجتماع المفتوح على هامش أعمال الملتقى الدولي للاستمطار فرصة فريدة من نوعها لتقييم التقدم المحرز في أبحاث علوم الاستمطار في إطار تسريع الجهود التي يقودها البرنامج لإيجاد موارد مائية موثوقة ومستدامة لمواجهة تحديات الأمن المائي. ونتطلع إلى أن تسهم نتائج النقاشات العلمية المعمقة التي جرت خلال جلسات الاجتماع في تعزيز قدراتنا على تطوير تقنيات جديدة في مجال تلقيح السحب لزيادة معدلات هطول الأمطار، فضلاً عن الخروج بفهم أفضل للتوجهات المستقبلية في هذا الميدان العلمي المتنامي، وصولاً إلى تحديد الفجوات المعرفية القائمة وتطوير مجالات البحوث العلمية الجديدة، الأمر الذي سيمكن البرنامج من مواصلة دوره الريادي في تعزيز أبحاث الاستمطار".

من جانبها، قالت علياء المزروعي، مدير برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار: "جاءت استضافة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار لهذا الاجتماع المفتوح من منطلق الدور البارز الذي يضطلع به في تحفيز الحوار البناء ودفع عجلة الجهود المبذولة لمعالجة القضايا المتعلقة بأمن المياه والاستدامة المائية، وذلك بالعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع العلمي العالمي، وبناء شراكات تكاملية بناءة مع المؤسسات البحثية المعنية، بما يسهم في تعزيز القاعدة المعرفية الحالية وبناء قدرات جديدة من أجل تحسين إدارة النظم الإيكولوجية للمياه، إضافة إلى توجيه البحث العلمي نحو إيجاد حلول بديلة لإدارة الموارد المائية ومواجهة التحديات الأكثر إلحاحًا في هذا الإطار".

وقدم الاجتماع منبراً مفتوحاً للمناقشة وتبادل الرؤى بين جميع المشاركين في الجلسة، حيث تضمنت قائمة المتحدثين كوكبة من العلماء والخبراء من مختلف أنحاء العالم منهم الدكتور رولف برجر، محاضر أول في جامعة نورث ويست، والدكتور ديون تيربلانش، خبير استشاري في علوم الطقس والمناخ في البنك الدولي والمدير السابق للبحوث في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والدكتور دنكان أكسيسا، مدير قسم البرامج العلمية في شركة "Droplet Measurement Technologies"، والبروفيسور أوليفييه بوليس، أستاذ الرياضيات في جامعة نيويورك، والدكتور رولف برينتجيس، عالم رائد في مركز بحوث علوم الغلاف الجوي.

وخلال مشاركته في الجلسة، تحدث الدكتور رولف برجر عن العلاقة الوثيقة بين عمليات تلقيح السحب الناجحة والبيانات الآنية الدقيقة لأحوال الطقس مشيراً إلى أن العيوب في عملية التنبؤ الآني يشكل تحديًا حقيقياً لجهود الاستمطار في وقتنا الحاضر، كما تطرق إلى الدراسات التي تمت لتقييم كميات الأمطار ومعرفة التوزيع المحتمل للعواصف وقدرتها على التكثيف.

من جانبه، أكد الدكتور ديون تيربلانش على أهمية الحصول على رؤية ثلاثية الأبعاد للسحب في الوقت الحقيقي، مشيرًا إلى أن الملاحظات الحالية تقتصر على القياسات الموضعية التي تتم من الأرض أو بواسطة الطائرات، موضحاً أن السحب ليست كلها متشابهة، لذا من المهم معرفة خصائصها الحجمية لمعرفة قابليتها على التلقيح وبالتالي تطوير الاستراتيجيات الفاعلة.

وقارن الدكتور دنكان أكسيسا خصائص الهباء الجوي في مناطق مختلفة، وأشار إلى أنه يجب تخصيص مواد التلقيح وفقًا للظروف المحيطة، واصفاً التغير المناخي بأكبر تجربة لتعديل الطقس على الإطلاق.

وبدوره، شدد البروفيسور أوليفييه بوليس على ضرورة فهم العلاقة بين المناخ وأحوال الطقس لتحديد أوجه التداخل بين القضيتين.

فيما تحدث الدكتور رولف برينتجيس عن الصعوبات التي يواجها العلماء في إجراء قياسات متزامنة لعمليات الاستمطار، حيث أن الملاحظات المنفصلة لا تستطيع تقديم صورة كاملة لعمليات تلقيح السحب، لذا من الضروري جمع المزيد من الملاحظات المنسقة، وإجراء تجارب ميدانية لبيان طبيعة الفيزياء الأساسية التي تعتمد عليها عمليات الاستمطار.

وبعد المشاركات الفردية للخبراء في الجلسة المفتوحة، تم تقسيم المشاركين إلى خمس مجموعات، ناقشت كل مجموعة منها محوراً فرعياً لها علاقة بأبحاث علوم الاستمطار من زاوية محددة، وآخر المستجدات العلمية والتقنية المتعلقة بها، فضلاً عن الفجوات المعرفية والقدرات، واستراتيجيات العمل المستقبلي. كما تناولت المجموعات جملة من المسائل المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية، والمنهجيات والأساليب المبتكرة، والتقدم المحرز في النمذجة الرقمية والتنبؤ بأحوال الطقس، إضافة إلى تقييم نتائج عمليات الاستمطار، والانتقال من مرحلة البحث إلى مرحلة العمليات في مجال الاستمطار.

وبعد الانتهاء من المناقشات الجماعية، قام أعضاء المجموعة بعرض النتائج والتوصيات التي توصلوا إليها وتلخيصها في تقارير مكتوبة لتقديم لمحة عن الاتجاهات المستقبلية لبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار.